مؤمن بكافر" (١) لكن هذه النصوص التي حددت أزمانها بوقت متأخر عن الوقت الذي كتبت فيه الوثيقة لا تصلح دليلًا على أن الوثيقة هي مجموعة من الكتب التي دونت في أوقات متباينة ثم دمجت في الوثيقة (٢). إذ لا مانع من أن يذكر النبي ﷺ بعض بنود الوثيقة في كتبه اللاحقة، وينبغي الانتباه إلى عدم ورود نصوص متعلقة باليهود في الصحيفة التي تناولت المعاقل مما يرجح أن وثيقة موادعة اليهود مستقلة عن الوثيقة بين المهاجرين والأنصار التي تناولت المعاقل. ويؤيد ذلك أيضا حديث أنس بن مالك (رض) "حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك" (٣) ولم يذكر أنس وجود اليهود في هذا الحلف.
وحديث ابن عباس (رض): "كتب رسول الله كتابًا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم ويفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين الناس" (٤).
وكذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن النبي ﷺ كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين المسلمين" (٥) ولم يذكر اليهود فيه. ولعل مما يؤيد ذلك أن البيهقي ساق البنود المتعلقة بالمهاجرين والأنصار مبينًا سند ابن إسحاق وليس فيه إشارة ليهود وهي مطابقة لما أورده ابن هشام عن ابن إسحاق.
وهكذا فإن الروايات التي ذكرتها تجرح أن الوثيقة في الأصل وثيقتان إحداهما تتعلق بموادعة اليهود كتبت قبل بدر أول قدوم النبي ﷺ المدينة، والثانية تتعلق بحلف المهاجرين والأنصار وتحديد التزاماتهم وكتبت بعد بدر، لكن المؤرخين جمعوا بين الوثيقتين.
(١) الشوكاني: نيل الأوطار ٧/ ١٠.
(٢) ذهب إلى هذا الرأي sarjcant في مقالة The constitution of medina
(٣) ابن كثير: البداية والنهاية: ٣/ ٢٢٤ وقال قد رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود.
(٤) ابن حزم: مسائل من الإيصال (مطبوع آخر كتابه المحلي) ١٢/ ٤٠٧.
(٥) أحمد: المسند ١/ ٣٧١ و٢/ ٢٠٤ وعنه ابن كثير: البداية والنهاية ٣/ ٢٢٤.