الحسد والبغي ... وأظهروا نقض العهد" (١) وهكذا يؤيد نص الطبري أن وثيقة موادعة اليهود كانت عند قدومه ﷺ المدينة قبل غزوة بدر.
وأما ما ورد في سنن أبي داود (٢) وهو قوله - بعد ذكر مقتل كعب بن الأشراف وشكوى يهود والمشركين ذلك للرسول ﷺ (ودعاهم النبي ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه فكتب النبي ﷺ بينه وبينهم وبين المسلمين عامة صحيفة) ومن المعلوم أن قتل كعب بن الأشراف جرى بعد بدر الكبرى فإنه يلزمنا التوفيق بينها وبين الروايات التاريخية فإنها أقوى حسب شروط المحدثين من روايات المؤرخين التي سقتها ولكن مادام بإمكاننا التوفيق فلا داعي لإسقاط سائر الروايات التاريخية إذ لا مانع بعد مقتل كعب أن تُعاد كتابة الصحيفة تأكيدًا أو تجديدًا لتعود الطمأنينة إلى النفوس بعد هذه الحادثة التي أرعبت يهود والمشركين.
وقد خرَّج البيهقي هذه الرواية من غير طريق أبي داود وفيها زيادة هي: "كتبها رسول الله ﷺ تحت العذق الذي في دار بنت الحارث فكانت تلك الصحيفة بعد رسول الله ﷺ عند علي بن أبي طالب" (٣).
أما الوثيقة بين المهاجرين والأنصار فقد كتبت بعد وثيقة موادعة اليهود في السنة الثانية من الهجرة. فقد ذكر الطبري في حوادث سنة ٢ هـ (وقيل إن في هذه السنة كتب رسول الله ﷺ المعاقل. فكان معلقًا بسيفه) (٤) واسم سيفه هذا ذو الفقار وكان قد غنمه في غزوة بدر (٥).
وهذه المعاقل التي كانت معلقة بالسيف هى نصوص من الوثيقة بين
(١) الطبري: تاريخ الرسل والملوك ٢/ ٤٧٩.
(٢) أبو داوود: سنن ٣/ ٤٠٢.
(٣) البيهقي: سنن ٩/ ١٨٣.
(٤) الطبري: تاريخ ٢/ ٤٨٦. وانظر المقريزي: إمتاع الأسماع ١/ ١٠٧.
(٥) أحمد: المسند ١/ ٢٧١. وابن سعد الطبقات ج٢ قسم ١/ ١٧. والطبري ٢/ ٤٧٨. والذهبي: تاريخ الإسلام: ١/ ٢٩٠.