283

Al-Jāmiʿ al-ṣaḥīḥ li-sīrat al-nabawiyya

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الكويت

يحدث فالرب لم يكن تكلم به، بل ذلك النبي صورته في عظم نفسه، ولذلك لا تخشاه)!
عشرة أوجه:
وهذه البشارة ليست بشارة بيوشع، كما يزعم الآن أحبار اليهود، ولا بشارة بعيسى ﵇ كما زعم علماء بروتستانت، بل هي بشارة بمحمد ﷺ لعشرة أوجه:
الوجه الأول: قد عرفت في الأمر الثالث -أي الذي سبق ذكره في تفسير المنار (١) - أن اليهود المعاصرين لعيسى ﵇ كانوا ينتظرون نبيًّا آخر مبشرًا به في هذا الباب، وكان هذا المبشّر به عندهم غير المسيح، فلا يكون هذا المبشّر به يوشع، ولا عيسى!
الوجه الثاني: أنه وقع في هذه البشارة لفظ مثلك، ويوشع، وعيسى لا يصح أن يكونا مثل موسى ﵇!
أما أولًا: فلأنهما من بني إسرائيل، ولا يجوز أن يقوم أحد من بني إسرائيل مثل موسى، كما تدل عليه الآية العاشرة من الباب الرابع والثلاثين من سفر الاستثناء (التثنية) وهي هكذا: (١٠ ولم يقم بعد ذلك نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجهًا لوجه) إلخ!
وأما ثانيًا: فلأنه لا مماثلة بين يوشع وبين موسى؛ لأن موسى ﵇ صاحب كتاب وشريعة جديدة مشتملة على أوامر ونواهي، ويوشع ليس كذلك، بل هو متبع لشريعته!

(١) المرجع السابق: ٢٣٥ - ٢٣٦.

2 / 299