284

Al-Jāmiʿ al-ṣaḥīḥ li-sīrat al-nabawiyya

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الكويت

وكذا لا توجد المماثلة التامة بين موسى، وعيسى ﵉؛ لأن عيسى ﵇ كان إلهًا وربًا على زعم النصارى، وموسى ﵇ كان عبد إله، وأن عيسى ﵇ على زعمهم صار ملعونًا لشفاعة الخلق، كما صرح به بولس في الباب الثالث من رسالته إلى (أهل غلاطية)، وموسى ﵇ ما صار ملعونًا لشفاعتهم، وأن عيسى ﵇ دخل الجحيم بعد موته كما هو مصرح به في عقائد أهل التثليث، وموسى ﵇ ما دخل الجحيم، وأن عيسى ﵇ صلب على زعم النصارى ليكون كفارة لأمته، وموسى ﵇ ما صار كفارة لأمته بالصلب، وأن شريعة موسى مشتملة على الحدود والتعزيرات وأحكام الغسل والطهارات والمحرمات من المأكولات والمشروبات، بخلاف شريعة عيسى ﵇ فإنها فارغة منها على ما يشهد به هذا الإنجيل المتداول بينهم، وأن موسى ﵇ كان رئيسًا مطاعًا في قومه نفاذًا لأوامره ونواهيه، وعيسى ﵇ لم يكن كذلك!
الوجه الثالث: أنه وقع في هذه البشارة لفظ: (من بين إخوتهم) ولا شك أن الأسباط الاثني عشر كانوا موجودين في ذلك الوقت مع موسى ﵇ حاضرين عنده، فلو كان المقصود كون النبي المبشر به منهم لقال منهم لا (من بين إخوتهم)؛ لأن الاستعمال الحقيقي لهذا اللفظ أن لا يكون المبشر به له علاقة الصلبيّة والبطنية ببني إسرائيل، كما جاء لفظ الإخوة بهذا الاستعمال الحقيقي في وعد الله هاجر في حق إسماعيل ﵇ في الآية الثانية عشرة من الباب السادس عشر من سفر التكوين، وعبارتها في الترجمة العربيّة المطبوعة سنة ١٨٤٤ م هكذا:

2 / 300