وما اعتقدوا خلوها عن حكم الله تعالى، بل كانوا يهجمون عليها هجوم من لا يرى لها حصرًا"١.
٢ - قالوا: سلمنا منع خلو الحوادث عن الأحكام، لكن لا نسلم اللزوم، لأن العمومات والأقيسة تأخذ الجميع، فلم تخل الحوادث عن الأحكام، لاعتمادها على العمومات والأقيسة.
٣ - سلمنا عدم شمول العمومات والأقيسة للحوادث، لكن لا نسلم خلو الحوادث عن الأحكام، لأن عدم وجود دليل على الإذن أو المنع في الحادثة دليل على التخيير فيها، والتخيير حكم شرعي٢.
ولم أر من أجاب عن هذين الاعتراضين، ولعل ذلك تسليمًا بورودهما.
الدليل الرابع: أن الصحابة ﵃ أجمعوا على الأخذ بأمور ليس لها مستند سوى مطلق المصلحة، من غير أن يرد شاهد خاص يدل على اعتبارها.
قال القرافي: "ومما يؤكد العمل بالمصلحة المرسلة أن الصحابة رضوان الله عليهم عملوا أمورًا لمطلق المصلحة لا لتقدم شاهد بالاعتبار، نحو كتابة المصحف، ولم يتقدم فيه أمر ولا نظير، وولاية العهد من أبي بكر٣ لعمر٤ رضي
١ المصدر السابق ص ٤٨٥.
٢ انظر: المختصر مع شرحه وحاشية السعد ٢/٢٨٩.
٣ هو: عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق القرشي التيمي، أول الخلفاء الراشدين، وأفضل هذه الأمة بعد رسول الله ﷺ، ولد بعد عام الفيل بسنتين، ومن السابقين في الإسلام، وصحب رسول الله ﷺ مدة إقامته بمكة وفي الغار وفي سفره إلى الهجرة، وفي غزواته كلها، وحج بالناس نيابة عنه، ومآثره كثيرة، توفي ﵁ سنة ١٣هـ، ودفن مع رسول الله ﷺ في حجرة عائشة ﵂.
انظر: الإصابة ٦/١٥٥ فما بعدها، والاستيعاب بذيل الإصابة ٦/٣٦١، تذكرة الحفاظ ١/٢، وفتح الباري ٧/١٦ فما بعدها، والأعلام ٤/٢٣٨.
٤ هو: عمر بن الخطاب بن نفيل أبو حفص القرشي العدوي ثاني الخلفاء الراشدين، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وبويع بالخلافة بعد وفاة أبي بكر الصديق فقام فيها أحسن قيام، وأسلم بعد إسلام أربعين رجلًا فأعز الله به الإسلام، وكان من المهاجرين الأولين، توفي رسول الله ﷺ وهو عنه راض، وشهد بدرًا وما بعدها ومات شهيدًا سنة ٢٣هـ ومآثره كثيرة.
انظر: الإصابة ٧/٧٤-٧٦، والاستيعاب ٨/٢٤٢ فما بعدها، وتذكرة الحفاظ ١/٥ فما بعدها، وفتح الباري ٧/٤٠ فما بعدها.