254

Al-waṣf al-munāsib li-sharʿ al-ḥukm

الوصف المناسب لشرع الحكم

Publisher

عمادة البحث العلمي،بالجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ

Publisher Location

بالمدينة المنورة

عنه: فإذا تبين ذلك بنينا عليه المطلوب، وقلنا: لو انحصرت مآخذ الأحكام في المنصوصات والمعاني المستثارة منها لما اتسع باب الاجتهاد، فإن المنصوصات ومعانيها المعزوة إليها لا تقع في متسع الشريعة غرفة من بحر.
ولو لم يتمسك الماضون بمعان في وقائع لم يعهدوا أمثالها لكان وقوفهم عن الحكم يزيد على جريانهم، وهذا إذا صادف تقريرًا لم يبق لمنكري الاستدلال مضطربًا"١.
فوجه دلالة ما نقله إمام الحرمين هنا عن الشافعي على ما ذهب إليه الماليكة من القول بالمرسل مطلقًا، هو ما صرح به من عدم إخلاء الأئمة واقعة عن حكم شرعي مع كثرة الوقائع وازدحام الأقضية والفتاوى، واسترسالهم في بناء الأحكام استرسال واثق بانبساطها على الأحكام، مما جعل الدليل يدل على اعتبار المصلحة المرسلة مطلقًا، وإن استدل به الشافعية الذين يقولون بقبولها بشرط القرب من الأصول المعتبر على ما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.
فبناء على هذا قال المالكية في هذا الدليل لو ترك العمل بالمناسب كُلًا أو بعضًا لأدى إلى خلو بعض الأحكام عن الحوادث ... الخ.
الاعتراضات الواردة على هذا الدليل:
اعترض المانعون للقول المناسب المرسل على هذا الدليل بما سيأتي:
١ - إن دعوى منع خلو الحوادث عن الأحكام غير مسلمة، فقد نقل الغزالي عن القاضي جواز خلو واقعة عن حكم الله تعالى حتى كاد يوجبه، وقال مستدلًا على ذلك: "المآخذ محصورة، والوقائع لا نهاية لها، فلا تستوفيها مسالك محصورة"٢.
وأجاب عنه الغزالي بقوله: "والمختار عندنا إحالة ذلك وقوعًا في الشرع، لا جوازًا في العقل، لعلمنا بأن الصحابة على طول الأعصار ما انحجزوا عن واقعة،

١ انظر: البرهان ٢/١١١٦-١١١٧.
٢ انظر: المنخول ص ٤٨٥.

1 / 272