Taysīr uṣūl al-fiqh liʾl-mubtadiʾīn
تيسير أصول الفقه للمبتدئين
Regions
Egypt
جواز الاجتهاد من النبي فيما لم ينزل به الوحي
هل للنبي أن يجتهد أم لا؟ أيضًا خلاف أصولي، والصحيح الراجح من أقوال أهل العلم: أن للنبي أن يجتهد، لكنه لا يقر على خطأ، يعني: إذا اجتهد فأخطأ، فإن الله لا يقره على هذا الخطأ، والأمثلة كثيرة منها: قول الله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس:١ - ٣] فالنبي ﷺ اجتهد في دعوة أكابر الناس وفضلاء أهل مكة، حيث كان يرى أنهم إذا آمنوا فالرعاع سينجرون خلفهم، فقال: أنا أنشغل بهؤلاء وأرجئ هذا الضعيف بعد، ثم أرى ما يريد، فعاتبه الله، وبين أن هذا خير من هؤلاء: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس:١ - ٢].
أيضًا: اجتهاده في أسرى بدر، وقبوله الفداء فعاتبه الله ﵎: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال:٦٧]، وقال: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال:٦٨] إلى آخر الآيات، فبكى النبي ﷺ.
كذلك: اجتهاده ﷺ في الصلاة على المنافقين، لما قال له عمر: ألم ينهك الله جل وعلا عن ذلك، قال: أستغفر لهم أكثر من سبعين مرة، ووافق عمر كتاب الله، فقال الله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤].
20 / 10