199

Taysīr uṣūl al-fiqh liʾl-mubtadiʾīn

تيسير أصول الفقه للمبتدئين

تعريف التقليد
التقليد في اللغة: من القلادة، التي يقلد الإنسان بها غيره، وتوضع في العنق، ومنه: تقليد الهدي.
وفي الاصطلاح: هو العمل بقول الغير من غير حجة.
وما عليه إلا أن يقول: يا شيخ! المسألة الفلانية ماذا فيها؟ فيقول له: هذه المسألة حلال أو هذه المسألة حرام، وامرأتك طالق أو غير طالق، ما عليه إلا أن يسأل فيأخذ الجواب فيعمل به، لكن الواجب على المقلد أن يجتهد في رأيه فيمن يسأله، ولابد أنه يتخير الأورع والأتقى والأعلم والأتقن، والمقلد جاهل، يعني: بعضهم شبه المقلد بالبعير أو بالبقر، ونحن لا نقول ذلك، فهم يشبهونه بذلك؛ لأنه لا ينظر في الأدلة، وهذا فرق ضعيف، وكفى بالجهل ذمًا أن الجاهل لا يرضى أن يقال له: أنت جاهل، فالجاهل ينافح على أن يقال له: جاهل، فلو أنك قلت لرجل أمي لا يقرأ ولا يكتب: أنت جاهل تستحق الضرب والصفع على وجهك، فلا يرتضي أبدًا الجاهل بأن يوسم بالجهل، والجهل ضد العلم، والعلم ليس إلا قول الله وقول الرسول وقول الصحابة، هذا هو العلم، كما قال ابن القيم: العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول فقيه فالعلم ما قاله الرسول ﷺ، أو ما قاله الله ﷿ ﷾، وما قالته الصحابة عن فهم عن قول الله أو قول الرسول.
وقال الشافعي ﵀: العلم ما كان فيه قال حدثنا وما سوى ذلك من وساويس الشياطين أي: أن العلم ما قال فيه الراوي: حدثنا، يعني: عن الرسول ﷺ، يقصد كتاب الله وسنة النبي ﷺ.
وورد عنه أيضًا أنه قال: جهة العلم هي الخبر من الكتاب أو السنة أو الإجماع وأضعف ذلك القياس.
والفرق بين العالم والمقلد كما بين السماء والأرض، فالعالم: هو من عرف الأحكام بأدلتها الشرعية عن نظر واستقراء واستنباط واستدلال.
والمقلد هو: من عرف أقوال الأئمة أو المذاهب بدون دليل، فترى على حقب كثيرة من الزمن كثيرًا من الناس يحفظون الفروع، يحفظون أقوال الشافعي وأقوال مالك، وهم لا يعرفون الأدلة التي استدل بها مالك، أو استدل بها الشافعي، فهؤلاء أيضًا من المقلدة، والمقلد ليس من العلماء بحال من الأحوال.

20 / 11