[٨٨] وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ- وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَبَائِرِ، قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ».
هذا الحديث فيه: ذِكر أربع كبائر: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور، وهي غير مرتبة، لكن أعظمها: الشرك بالله ﷿، ثم ترتيبها كما سبق.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ، فَقَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ- أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ»، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَهَادَةُ الزُّورِ.
قوله: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ- أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّور) هذا ليس على ظاهره المتبادر إلى الأذهان؛ وذلك لأن الشرك أكبر منه بلا شك، وكذا القتل، فلا بد من تأويله، وفي تأويله ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه محمول على الكفر، فإن الكافر شاهد بالزور، وعامل به.
الثاني: أنه محمول على المستحل، فيصير بذلك كافرًا.
الثالث: أن المراد: أنه من أكبر الكبائر- وهو الصواب إن شاء الله تعالى- أنه على تقدير «مِنْ»، وهذا كثيرا ما تقدر به.