أما التأويل الأول بأنه محمول على الكفر؛ إذ الكافر شاهد بالزور فهذا بعيد، وكذلك- أيضًا- التأويل على المستحل بعيد، والمستحل ليس خاصًّا بهذا، فمن استحل أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة كَفَرَ، وليس خاصًّا بشهادة الزور.
[٨٩] حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ».
هذا الحديث فيه: تقديم أكل الربا، والرواية الثانية فيها تقديم أكل مال اليتيم على الربا، وهذا من الأحاديث التي أدرجها الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ تحت باب: «ما جاء في السحر»، في حديث أبي هريرة ﵁: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قالوا: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ ..» (^١).
وقوله: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» الموبقات، يعني: المهلكات، وسميت مهلكات؛ لأنها تهلك صاحبها، وتوقعه في الإثم، ثم في النار.
وأعظمها وأشدها الشرك بالله، ثم السحر؛ لأنه نوع من الشرك، فالسحر الذي يتصل صاحبه بالشياطين لا بد أن يقع فيه في الشرك، ثم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ثم أكل الربا، ثم أكل مال اليتيم، ثم التولي يوم الزحف، والتولي، يعني: الفرار من الصف؛ إذا صُفَّ المسلمون حين
(^١) كتاب التوحيد، لمحمد بن عبد الوهاب (ص ٧٢).