القاعدة الثانية و التسعون
نص القاعدة:
السكوت على الشيء هل هو إقرار به أم لا، وهل هو إذن فيه أو لا؟ (١).
التوضيح:
لا اختلاف في أن السكوت لا يعد رضا، إذ قد يسكت الإنسان عن إنكار ما يرى، وهو غير راض وإنما الخلاف في كونه إذنا أو لا، فقد اختلف المالكية إذا فُعل فعل بحضرة غير المعصوم، أو قيل بحضرته قول وسكت، ولم يجب بنفي ولا إثبات، هل يعد سكوته إذنا وإقرارا به؟ أو لا يدل سكوته على الإذن، فلا يؤخذ منه حكم.
والصحيح عندهم كما ذكر ابن رشد أنه لا يعد إذنا، وذلك لقول النبي ﷺ في البكر: ((إِذْنُهَا صُمَاتُهَا))(٢)، فدل بمفهومه أن الثيب بخلاف ذلك، فلا يكون صماتها إذنا، وهذا إجماع في النكاح، فيقاس غيره عليه، إلا في الأمور التي يعلم بالعرف والعادة أن أحدا لا يسكت عنها إلا راضيا بها، فلا يختلف حينئذ في أن السكوت عنها إذن بها، وذلك كالذي يرى حمل امرأته، وهو ساكت فلا ينفيه، ثم ينكره بعد ذلك فلا يقبل منه(٣).
(١) إيضاح المسالك ص ١٦٤، قاعدة ١٠٨، والإسعاف بالطلب ص ١٠٩.
(٢) البخاري حديث رقم ٦٤٥٦.
(٣) البيان والتحصيل ٤٤٠/٤.