ولا التبقية، فظاهر المدونة الصحة، وهو قول أبي حنيفة وحملوا الإطلاق على الجذاذ، وحمله العراقيون على التبقية، وأفسدوا العقد، وهو المشهور عند المالكية (١).
٣ - من باع سلعة من المقومات تعددت أنواعها، كثياب أو حيوان، وسمى لكل واحدة سعراً، ثم استُحقّت أو رُدّ بالعيب أكثرها، وما هو وجه الصفقة منها، فلا يجوز التمسك بالباقي بما ينوبه من الثمن، بل يتعين ردّه أيضا، لأن استحقاق الأكثر أو تعيّبه كاستحقاق الكل أو تعيّبه، فينحل العقد، على قاعدة الأتباع تعطى حكم متبوعاتها، لأن التمسك بالباقي القليل بما ينوبه من الثمن كاستئناف بيع جديد بثمن مجهول، فإن السلعة لما بيعت في جملتها، كان النظر إلى جملتها، لأن بعضها يحمل بعضا، وأجاز ابن حبيب التمسك بالأقل بما ينوبه، وقال: هذه جهالة طارئة غير مدخول عليها في العقد، فلا تضر، واستحسن ابن يونس جواز التمسك بالقليل إن رضي المشتري، لكن بالقيمة، لا بما ينوبه من الثمن (٢).
وإن وقع الاستحقاق أو الرد بالعيب في أقل الصفقة، فيجوز التمسك بالباقي الذي هو الأكثر، لأن الحكم للغالب، على قاعدة (الأتباع تعطى حكم متبوعاتها(٣).
(١) انظر المعونة ص ١٠٠٧، وجامع الأمهات ص ٣٦٦، والتاج والإكليل ٥٠٠/٤، وحاشية الدسوقي ١٧٧/٣.
(٢) وهذا بخلاف استحقاق الأكثر في المثليات، فإن المشتري مخير بين رد الباقي، وبين التمسك به بما ينوبه من الثمن، لأن المثلي أجزاؤه متساوية فيعرف لكل جزء ما ينوبه من الثمن، التاج والإكليل ٤٦١/٤، وحاشية الدسوقي ١٣٥/٣.
(٣) انظر قاعدة ١٤: ما قرب من الشيء هل له حكمه، وقاعدة ٤٨: الأتباع هل يعطى لها حكم متبوعاتها من إيضاح المسالك ص ٧٤ و ١٠٥.