319

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

معلومة، أو أجيرا يخدمه سنة، أو ثمارا يتأخر جذاذها شيئا فشيئا، لأنه يكون من فسخ الدين في الدين، وهو من الكالئ بالكالئ الذي نهى النبي ﷺ عنه في حديث ابن عمر (١)، وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور، ويجوز ذلك كله بناء على أن قبض الأوائل قبض للأواخر، لأنه يعد في حكم المقبوض، فليس من بيع الدين، وهو قول أشهب قال: وهو منصوص المذهب، واختاره ابن المواز، لأنه يجوز شراء تلك المنافع والذوات، التي يتأخر قبضها شيئا فشيئا بدين بالاتفاق، وهو أقيس (٢).

٢ - إذا استحقت الدار المكتراة، وبقي مقدار من الكراء لم يدفع، قيل يكون كراء الباقي للمكري بناء على أن قبض الأوائل قبض للأواخر، والصحيح أنه للمستحق، لأنه المالك (٣).

المستثنى:

١ - قول أشهب هذا على الرغم من اختيار كثير من أئمة المذهب له يترتب عليه: أن المكتري بمجرد شروعه في السكنى يجب عليه عند التنازع نقد الكراء إذا لم يكن شرط أو عرف يقضي بالتأخير، لأنه قد استوفى جميع المنفعة بأول سكنى، ولم يقل بهذا أحد حتى أشهب، فتكون هذه المسألة استثناء لا تطّرد على قول

(١) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز، وحديث ابن عمر المشار إليه مداره على موسى بن عبيدة وهو ضعيف، انظر السنن الكبرى ٢٩٠/٥، وقد غلّط البيهقي كلاًّ من شيخه الحاكم والدارقطني، إذ ذكرا أنه موسى بن عقبة، وقال: هو خطأ، انظر سنن الدارقطني ٧٢/٣، وتلخيص الحبير ٦٢/٣.

(٢) انظر التاج والإكليل ٣٦٧/٤.

(٣) إيضاح المسالك قاعدة ١٠٢، ص ١٥٨.

318