القاعدة الرابعة و الثمانون
نص القاعدة:
الرد بالعيب هل هو نقض للبيع من أصله أو كابتداء بيع؟ (١).
التوضيح:
من اشترى سلعة فوجد بها عيبا من العيوب التي يرد بها المبيع، فقد اختلفوا في هذا الرد، قيل يكون نقضا للبيع الأول من أصله، ويقدر كأنه لم يقع بيع على الإطلاق، بدليل أنه لا يشترط عند الرد رضا البائع، ولو كان بيعا جديدا لَتَوَقّف الردّ على رضاه بالاتفاق، ولا يَرِد على هذا القول أن البيع وقع، والقول بعدم وقوعه رفع للواقع، ورفع الواقع محال عقلا، لأنه يقال ليس المراد رفع البيع الواقع حسّاً، وإنما المراد رفعه حكما وتقديرا، فيقدر كأن لم يكن، وذلك بإعطاء الموجود حكم المعدوم، وإعطاء الموجود حكم المعدوم سائغ عقلا وشرعاً، كما في النجاسات المعفو عنها للضرورة في محل الاستنجاء، والعفو عن السلس وما يسيل من الجراح وبلل البواسير في الصلاة، فإنها موجودة حسّاً معدومة حكماً.
والقول الآخر أن الرد بالعيب ليس نقضا للبيع من أصله، وإنما من حين الرد، ويعد الردّ ابتداء بيع جديد من المشتري إلى البائع الأول، قال ابن رشد: وهو أشهر قولي ابن القاسم، ويدل له الاتفاق على أن المشتري لايرد الغلة، فلو كان الرد بالعيب نقضا للبيع الأول، لوجب على المشتري رد الغلة إلى البائع (٢).
(١) إيضاح المسالك ص ١٥٢، قاعدة ٩٨، والإسعاف بالطلب ص ١٢٣.
(٢) انظر الفروق ٢٦/٢، والتاج والإكليل ٥٢/٥، والشرح الكبير ١٣٨/٣، وإيضاح المسالك ص ١٥٣ - ١٥٤.