القاعدة الحادية و الثمانون
نص القاعدة:
من عجل ما لم يجب عليه، هل يعد مسلفا، ليقتضي من ذمته إذا حل الأجل، إلا في المقاصة، وهو المشهور، أو مؤديا؟، ولا تسلف ولا اقتضاء، وهو المنصوص، لأنه إنما قصد إلى البراءة والقضاء (١).
التوضيح:
هذه القاعدة عكس القاعدة السابقة، ففيها أيضا تنزيل المعاني منزلة المحسوسات، فمن كان عليه دين مؤجل، فعجله قبل أجله، قيل إنه بتعجيله دفع الدين قبل أجله يعد كأنه سلف الدائن ما عجله له، فيصير كل واحد منهما دائنا ومدينا، وعند حلول أجل الدين تبرأ ذمة كل منهما، لأن المدين يجعل ما وجب عليه في ذمته للدائن عند حلول الأجل مقابل ما دفعه له معجلا، فلم يحصل تقابض فعلي إلا حينذاك، فيقبض المدين من نفسه لنفسه ويتبارءان، وهذا هو المشهور، وهذا في غير المقاصة، فإن من عجل المؤجل عليه في مقاصة مع الدائن لا يكون مسلفا له، لأن الذمتين برئتا بإجراء المقاصة.
وقيل إن من عجل ما أجل لا يعد مسلفا للدائن، وإنما هو مؤد لدينه، فهو لم يقصد التسليف، وإنما قصد البراءة والأداء، وهو المنصوص في المذهب (٢).
(١) إيضاح المسالك ص ١٤٧، قاعدة ٩٥.
(٢) شرح المنهج المنتخب ص ٤٩٥.