289

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

المعينات المشخصة في الخارج بالحسّ، والحق في المعينات يتعلق بعينها لا يتجاوزها، كشراء أو كراء عقار بعينه أو سيارة بعينها، فإذا استحقت سلعة معينة بعد شرائها انفسخ العقد، لأن المعين ليس له مثل يعطى بدله، لكن لا يفسخ البيع باستحقاق المضمون في الذمة، مثل السَّلَم، أو الكراء المضمون، بل يجب أداء ما كان على وصفه، ولا يخرج عن كون ما عين يتعين، ولا يقبل الذمة سوى أمرين:

الأمر الأول - النقد:

اختلف المالكية في النقود هل إذا عينت تتعين أم لا، والمشهور عندهم أنها لا تتعين، وأن التعامل يقع بها على الذمم، فمن غصب دينارا معينا، فله أن يعطي ربه غيره وتبرأ ذمته، لأن خصوص الدنانير والدراهم لا تتعلق بها الأغراض حيث إنها من المثليات، فسقط اعتبارها في نظر الشرع، فإن صاحب الشرع إنما يعتبر ما فيه نظر صحيح(١)، إلا أن تختص النقود بأمر يتعلق به غرض صحيح فإنها تتعين، وذلك كشبهة في أخذها، فمن كانت له مثلا وديعة لدى من يعلم أن ماله من حرام، فمن حقه أن يطلب عين ماله، ولا تنتقل نقوده إلى الذمة.

والقول الآخر أن النقود تتعين بالتعيين على القاعدة، قال ابن الشاط، وهو الصحيح، وأنه يلزم ردّ المغصوب فيها بعينه إلا أن يفوت فيلزم البدل(٢)، وهو مخالف لما ذكره العقباني في (لباب اللباب من أنه لم يحفظ خلافا في أن ما في الذمة لا يتعين حيث قال: لم يقل أحد أن من عليه دين يبرأ منه بغصب الغاصب له، حتى لو صرح الغاصب أنه إنما غصب ذلك الدين، بل ينصرف الغصب إلى

(١) الفروق ١٣٥/٢، وانظر قاعدة ٧٠: (اشتراط ما لا يفيد .. )، فقرة ٨.

(٢) الفروق ١٣٦/٢.

288