غيره متعديا، فقد قيل فيهما بوجوب المثل، لا القيمة، إلا عند عدم وجود المثل، وأجاب المالكية عن حديث القصعة (١) حيث قضى النبي ﷺ في المقوم، وهو القصعة بالمثل - بأن القصعتين كانتا للنبي ﷺ في بيتي زوجتيه، وقد عاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها، وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن هناك تضمين (٢)، فإذا أُدخِلَت على الموزون صنعة مباحة كحلي الذهب للنساء، الأصل أنه موزون من المثليات، فهل إدخال الصنعة عليه بجعله حليا يخرجه عن حكم الموزون ويجعله في حكم العرض تغليبا للصورة، لأنها هي الحال التي آل إليها الموزون، وهي الماثلة للعيان، فهو كالعرض صورة، فتجب فيه القيمة إذا فات وليس المثل؟.
الشافعي وأكثر المالكية يعطونه حكم الصورة فيوجبون فيه القيمة، وأبو حنيفة نظر إلى الأصل فأعطاه حكم المادة، وهو الذهب قبل الصنعة، والذهب مثلي من الموزونات، ولم ينظر إلى الصورة الطارئة، فأوجب فيه المثل، واعتُبرت الصنعة لغوا فإن كانت صورة الحلي منوعة كجعله أواني، فلا اعتداد بالصورة، وهو باق على أصله من الموزونات بالاتفاق، لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حسّاً(٣).
من تطبيقات القاعدة:
١ - المثليات في البيع الفاسد لا تفيتها حوالة الأسواق في رواية ابن القاسم،
(١) البخاري حديث رقم ٢٤٨١.
(٢) انظر فتح الباري ٤١٩/٥.
(٣) انظر إيضاح المسالك ص ١٤٠.