الصرف مفسدا له، للتشدد في المناجزة فيه، بخلاف النكاح، فلم يبطل بالخيار الحكمي وهو وجه ما ذهب إليه أشهب من جعل رجم زوجة المحجور موقوفا على إجازة الولي للنكاح (١).
وأجاب ابن عُقاب الجذامي عن أشهب بجواب آخر، وهو أن إجازة الولي للنكاح من باب رفع المانع لوجود المقتضي لصحة عقد النكاح، وهو توفر أركانه، أما مسألة الصرف فإن مقتضي صحة العقد فيها معدوم، لأن أحد العاقدين، وهو المالك للخلخالين مفقود من العقد، فالعقد فاقد لركنه، ووجود المانع مع قيام المقتضي لصحة العقد كما في النكاح أخف من فقدان المقتضي لصحة العقد من أصله كما في الصرف، فلذلك ضعف الخيار الحكمي في النكاح، فلم ينزل منزلة الشرطي عند أشهب، وقوي في الصرف فنزل منزلته (٢).
فإن حصل الاستحقاق في الصرف بعد التفرق وغياب الخلخالين عن مجلس العقد، فللمستحق الإمضاء إن قلنا بانبرام عقد الخيار، وأنه غير منحل، لأن المستحق ينفذ عقدا توفرت شروطه، وقد كان العوضان حاضرين وقت انبرامه، ولا ضرورة لحضور الخلخالين مرة ثانية، لأن المستحق لم يُنشئ عقدا جديدا، ولذلك اعترض ابن محرز على من اشترط حضور الخلخالين مرة أخرى إن قيل إن إجازة المستحق للبيع تتميم للعقد الأول، واعتراضه في محله، فلا معنى لاشتراطه إلا على القول بأن الإمضاء في الخيار هو ابتداء عقد جديد، كما قال ابن بشير في جوابه لابن محرز.
وإن قلنا، إن الخيار الحكمي كالشرطي وأن عقد الخيار منحل، والإمضاء
(١) إيضاح المسالك ص ١٣٤.
(٢) المصدر السابق ص ١٣٥.