270

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

٢ - إذا استُحق أحد عوضي الصرف، وكان مصوغا كالخلخالين، فللمستحق المالك للخلخالين الخيار في إمضاء الصرف ونقضه على المشهور إذا وقع الاستحقاق في مجلس الصرف بحضور الخلخالين قبل التفرق، بشرط أن يكون البائع لم يخبر المشتري أنه متعدّ، وذلك بناء على أن العقد في الخيار الحكمي منبرم صحيح، وليس كالخيار الشرطي محتملا(١).

وقال أشهب: القياس الفسخ، لأن غير المالك حين باع الخلخالين كان لصاحبهما فيهما الخيار، فقد انعقد البيع على خيار، فالقياس فيه أن يفسخ، لأن الخيار الحكمي كالخيار الشرطي، هذا مقتضى القياس، واستحسن أشهب أن العقد جائز كالقول الأول وأن للمستحق إمضاؤه، لأن هذا مما لا يجد الناس منه بُدًّاً، لأن أحدهما باع ما يرى أنه جائز له، والآخر اشترى ما يرى أن شراءه جائز له(٢).

واعترض اللخمي والمازري على أشهب بأنه جعل الخيار الحكمي كالشرطي هنا في الصرف، ولم يجعل الخيار الحكمي كالشرطي في مسألة المحجور يتزوج بغير إذن وليه، فإنه إذا دخل بالزوجة ثم وجدها تزنى، فقد قال أشهب: إن رَجْمها موقوف على إجازة الولي النكاح، فإن أجازه كانت محصنة ورجمت وإن لم يجزه لم ترجم وحُدّت حدّ البكر، ولو أجرى الخيار الحكمي كالشرطي هنا لقال بفساد العقد من أصله، لأن الخيار في عقد النكاح يفسده، وأجاب أبو الطاهر ابن بشير عن أشهب: بأن البتّ في العقود المنافي للخيار مطلوب في الصرف وفي النكاح كليهما، إلا أنه في باب الصرف أضيق، لذا جعل الخيار الحكمي في باب

(١) انظر التاج والإكليل ومواهب الجليل ٣٣٠/٤، وإيضاح المسالك ص ١٣٣.
(٢) المدونة ٤١٧/٣.

269