أنهم غير مخاطبين وأن أنكحتهم فاسدة، لا يفسخ العقد، ويختار واحدة منهما، وهو الصحيح، لقول النبي ﷺ لغيلان في الحديث السابق: ((أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن))، وإن تلذذ بهما حرمتا، لأن وطء الشبهة ينشر الحرمة، وإن دخل بواحدة فقط تعينت للبقاء(١).
٤ - الكافر إذا تزوج وجعل المهر خمرا وأقبضه إياها، ثم أسلما قبل الدخول،
فعلى أنهم مخاطبون وهو المشهور، يجب لها شيء ؛ قيل مهر المثل، وقيل أقل الصداق ربع الدينار، وقيل قيمة الخمر، فإن لم يدفع لها شيئا فسخ النكاح بطلقة، وعلى أنهم غير مخاطبين لا شيء لها(٢).
٥ - على أنهم مخاطبون فهم عاصون بإقامة أعيادهم الدينية،
فلا يجوز للمسلم أن يعينهم عليها، فلا يبيع لهم شاة أو طيرا يذبحونه في أعيادهم، ولا يكري لهم ما يركبونه فيها، ولا أن يبارك لهم في أعيادهم ويهنئهم عليها، وعلى أنهم غير مخاطبين فلا يحرم عليه ذلك(٣).
٦ - بناء على أن الكفار مخاطبون يجب على الكتابية إذا مات زوجها المسلم
أن تعتد بأربعة أشهر وعشر، وهو الصحيح، ويجب عليها الإحداد، وعلى أنهم غير مخاطبين تستبرئ بثلاثة أقراء ولا إحداد عليها(٤)، ويحتمل أن يكون عدم الإحداد لكونها غير داخلة في قوله ﷺ: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٌ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
(١) شرح الخرشي ٢٣١/٣.
(٢) إيضاح المسالك ص ١٢٠، وشرح الخرشي ٢٣٠/٣.
(٣) إيضاح المسالك ص ١٢٠ والإسعاف بالطلب ص ٩٤.
(٤) المصدرين السابقين، والتاج والإكيل ١٤٠/٤.