القاعدة الثانية والستون
نص القاعدة:
الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ (١).
التوضيح:
قال المقري: الإجماع على أن الكفار مخاطبون بالإِيمان، وظاهر مذهب مالك أنهم مخاطبون بالفروع كالشافعي، وفائدة القول بأنهم مخاطبون تضعيف العقاب، عليهم لقول الله تعالى: ﴿ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ... ﴾(٢)، وقيل إنهم غير مخاطبين، والقول الثالث أنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر (٣)، لأن الترك لا يحتاج إلى القصد في براءة الذمة منه، لكن يحتاج إلى نية في ترتب الثواب عليه، ويدل على أنهم مخاطبون قول الله تعالى ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾(٤).
والصحيح جواز معاملتهم مع عصيانهم ومخالفاتهم، وفساد أموالهم، لقول الله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾(٥)، وقد عامل النبي ﷺ اليهود، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله (٦).
(١) إيضاح المسالك ص ١٢٠، قاعدة ٧٢، والإسعاف بالطلب ص ٩٤.
(٢) المدثر ٤٢.
(٣) الفروق ٢١٨/١، والإسعاف بالطلب ص ٩٥.
(٤) النساء ١٦١.
(٥) المائدة ٥.
(٦) انظر صحيح البخاري حديث رقم ٢٢٥٢.