في إيضاح المسالك: المشهور المنع، وكذلك قال المقري، وفي شروح خليل: المشهور عدم المنع(١).
٣ - من الصور الخالية عن المعنى قروض التنمية التي تعطيها بعض المصارف، تُمكِّن بها المستفيد من شراء الآلات والأجهزة المطلوبة للتنمية بالعملة الصعبة، التي يتعذر على الزبون الحصول عليها في بعض البلاد، ويوثق المصرف عليه عقدا ربويا بفائدة إلى أجل، ومع إبرام هذا العقد الربوي يعطي المصرف الحق للعميل في أن يدفع القرض بالحاضر خاليا من الفوائد، فيصير العقد الربوي الموقع مع المصرف في حق من يختار الدفع بالحاضر صورة خالية من المعنى، فهي تجري على هذه القاعدة، المشهور فيها المنع، لأن عقد الربا في ذاته محرم، دُفع فيه الربا أو لم يدفع، وهو مفسوخ لا يجوز بحال، فقد أبطل الله من الربا ما كان معقودا ولو لم يكن مقبوضا في قوله تعالى: ﴿وذروا ما بقي من الربا﴾(٢).
٤ - يمكن أن يُخرَّج على هذه القاعدة أيضا العقد الموقع بين العميل والمؤسسة (البنكية) التي تصدر بطاقات الائتمان، فإنه يُنصّ فيه على أنه إن تم تسديد العميل ما دفعته عنه المؤسسة خلال مدة معينة، فلا تأخذ عنه فوائد، وإن تجاوز المدة صار العقد بفائدة، فإذا وقع العميل هذا العقد، وهو عازم على دفع ما عليه في الوقت المحدد فهو من الصورة الخالية عن المعنى، التي قد يجري فيها الخلاف على القاعدة.
(١) التاج والإكليل ٣٣٢/٤، وشرح المنهج المنتخب ص ١٢٩.
(٢) الجامع لأحكام القرآن ٣٤٠/٣، ٣٤٥.