227

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

المنع، لأن المسلِم قد يجد نقصا فيغفره للتعجيل، وقبوله مع النقص قبل الأجل يدخل في باب ضع وتعجل، الذي يؤول إلى سلف جر نفعا(١).

فإن قَبَض المسلِم الطعام على التصديق، فهل يجوز له بيعه على التصديق أيضا دون أن يكيله للمشتري الثاني، أو لا بد أن يكيله المسلم للمشتري الثاني؟ خلاف مبني على تبدّل النية مع بقاء اليد، فإن قيل بتبدل الحكم بتبدلها، فلابد من الكيل، وإن قيل بعدم تبدل الحكم مع بقاء اليد جاز الاكتفاء بتصديق كيل المسلم إليه(٢)، لأن المسلِم لم يحصل منه تسلم فعلي للمبيع بوضع اليد، وما حصل هو مجرد تبدل نية التملك من المسلِم إليه إلى المسلم.

١٠- من كان وليا على محجورين فباع طعام أحدهما إلى الآخر، ثم باعه أيضا من أجنبي من غير أن يقبضه قبضا آخر حسِّياً، فقد صارت يده قابضة دافعة، فعلى أن اليد الواحدة تكون قابضة دافعة يجوز البيع، وهو المشهور في مسألة الأب والوصي، لأنه يتولى طرفي العقد، وعلى أنها لاتكون كذلك يمنع، لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه، قال ابن عبد السلام: في النفس شيء من جواز هذه المسألة، لاسيما أن الصحيح في المذهب أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه تعبدي، وأصول المذهب تدل على جريان الخلاف في المسألة، والأقرب منعها، وردّ ابن عرفة تحفظ ابن عبد السلام بمسألة المدونة، فيمن اشترى طعاما فكاله لنفسه، ورجل واقف على غير موعد ولا اتفاق، فإنه لابأس أن يبيعه له على كيله الأول، أو على تصديقه في الكيل إن لم يكن بينهما موعد ولا اتفاق، وروي أنه لا يجوز أن يأخذه الحاضر للكيل بالكيل الأول ولا بالتصديق، بل لا

(١) الإسعاف بالطلب ص ١٧٣.

(٢) المصدر السابق ص ١٧٩.

226