المهر، والمسبب لا يثبت قبل ثبوت السبب، فعقد البيع سبب للملك، وعقد النكاح سبب للحل، ودلوك الشمس سبب لصلاة الظهر، وما لم يثبت السبب لا يثبت المسبب، فإذا لم يثبت ملك النصاب لا تثبت الزكاة في المال، وإذا لم يصح العقد لا تترتب عليه آثاره، فلا يحصل المسبب إذا لم يحصل السبب، فلا تجب الصلاة قبل دخول وقتها، ولا القصاص قبل القتل العمد، ولا الدية قبل القتل الخطأ، قال تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾(١)، وقال تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾(٢)، فرتبت الآية الأولى الصلاة على الدلوك، ورتبت الآية الثانية الدية على قتل الخطأ.
من تطبيقات القاعدة:
١ - من أقر في صحته أنه متزوج ومات ولم يعرف الناس زواجه، وهو مقيم في البلد معروف عند أهلها، ليس بطارئ على البلد ولا غريب عنها، فلا ترثه المرأة على الصحيح، لأن إقرار غير الطارئ لا يثبت به النكاح، وإذا لم يثبت النكاح لم يثبت الميراث، وقال ابن القاسم: يثبت الميراث وإن لم يثبت النكاح، لأنه يتهم في إقراره بالنكاح بدفع المعرة عنه في عشرة المرأة، أما الميراث فهو فرع عن إقراره بالنكاح، ولا تهمة تلحقه فيه، فوجب أن يؤخذ به، لأنه إقرار بالمال(٣).
٢ - إذا أقام أحد الزوجين بعد موت الآخر شاهدا واحدا على ثبوت
(١) الإسراء ٧٨.
(٢) النساء ٩١.
(٣) شرح المنهج المنتخب ص ٤٥٠، ومواهب الجليل ٥٣٥/٣، وانظر قاعدة ٥٥، وقاعدة ٣٦.