211

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

القاعدة الثالثة و الخمسون

نص القاعدة:

الكفارة هل تفتقر إلى نية أم لا؟ (١).

التوضيح:

اختلف في الكفارات هل يحتاج في إخراجها إلى نية أم لا، وسبب الاختلاف شبه الكفارات بما هو عبادة محضة، من حيث إنها جزاءات مقدرة من الشارع لايزاد فيها ولاينقص، وهذا شأن التعبد، وشبهها من جهة أخرى بالمعاملات المالية التي لا تحتاج إلى نية، كالبيع والشراء، وأداء الديون، من حيث إنها عقوبة أو مؤنة مالية تدفع للغير.

والقاعدة أن ما كان من أعمال العبادات المحضة فالنية شرط فيه، وما كان من أعمال المعاملات المحضة، مثل أداء الديون فالنية ليست شرطا في صحته، وما كان عبادة من جهة ومؤنة أو عقوبة من جهة أخرى، كالكفارة والزكاة، فاختلف في افتقاره إلى النية لوقوعه صحيحا، قال ابن الحاجب: والمذهب افتقاره إلى النية، وأخذ هذا من قولهم فيمن لزمته كفارتان، فكفر عن إحداهما بعينها، ثم كفر عنها مرة أخرى غلطا، أنها لا تجزئه عن الثانية، والسبب توجه النية إلى واحدة في المرتين، وهو مبني على تغليب حكم العبادة، وأُخِذ عدم افتقارها إلى النية من أن الزكاة تؤخذ كرها من الممتنع وتجزئه، وهو مبني على أنها متعينة في

(١) إيضاح المسالك ص ١١٢، قاعدة ٦٠، والإسعاف بالطلب ص ٧٠.

210