والإجماع على المنع من بيع وسلف، لأن القرض خولفت فيه ثلاثة أصول لا تجوز في البيع، وهي الربا إن كان السلف في الربويات، والمزابنة (١) إن كان في الحيوان ونحوه مما يشتمل على بيع معلوم بمجهول، وبيع ما ليس عندك إن كان في المثليات، واستثني القرض مع مخالفته لهذه الأصول، لأنه من المعروف، فمن نظر إلى أن العقود المجتمعة في عقد واحد كالمتحدة، وأن لها حكم العقد الواحد، منع اجتماع المتضاد منها في عقد واحد، وهو المشهور عند المالكية، ومن نظر إلى أن العقود المجتمعة هي عقود متعددة، وليست عقدا واحدا جوز الجمع بينها، وهو قول أشهب (٢).
وعلة المنع، أن كل عقد هو سبب تترتب عليه أحكام معقوده، فلا بد أن تكون العقود مناسبة لمعقوداتها، والشيء الواحد لا يناسب متضادين، فالبيع لا يجتمع مع النكاح، لأن النكاح مبني على المكارمة، والبيع مبني على المكايسة، ولا يجتمع مع الجعالة والمساقاة والقراض، لاشتمالها على الغرر والجهالة، وذلك مضاد للبيع، ولا مع الصرف والشركة، لأن الصرف مبني على التشديد في التقابض، وامتناع الخيار والتأخير، بخلاف البيع، والشركة فيها صرف أحد النقدين بالآخر من غير قبض، فهو صرف غير ناجز، وفي الشركة مخالفة الأصول، والبيع على وفق الأصول، أما ما لا تضاد فيه من العقود فيجوز جمعه كالبيع والإجارة (٣)، لأنهما من عقود المعاوضة.
(١) المزابنة: (بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول من جنس واحد فيهما)، انظر شرح حدود ابن عرفة ٣٤٧/١.
(٢) انظر مواهب الجليل ٣١٤/٤.
(٣) انظر الفروق ١٤٢/٣، وإيضاح المسالك ص ١١١.