المعين على التأخير قد يفسخ إذا تعذر تسليمه، لأن غيره لا يقوم مقامه، فيتردد الثمن بين السلفية والثمنية، وكذلك لا يجوز اشتراط النقد في كراء الأرض غير مأمونة الري، وكذلك كراء الجنات، فيها الفواكه وطواحين الماء، لأنه لا تؤمن سلامتها بحصول المقصود منها، فيؤدي إلى فسخ العقد، فيتردد الثمن بين السلفية والثمنية، ويجوز النقد فيها تطوعا على خلاف القاعدة في أن الملحق بالعقد كجزئه(١).
١١ - المشتري إذا التزم عدم القيام بالعيب في عقد البيع لا يلزمه ذلك، لأنه من إسقاط الحق قبل ثبوته وله القيام بالعيب إذا وجد عيبا، وكذلك البائع لو اشترط في عقد البيع البراءة من جميع العيوب، وأنه لا يقبل ردّ المبيع بما يظهر فيه من العيوب القديمة، فشرطه باطل غير لازم، إما لأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه، وإما للدخول على الغرر، ولا يفيده شرطه بالبراءة إلا في العيوب التي يجهلها في الرقيق خاصة، فإذا تطوع المشتري بعد العقد أن لا قيام له بالعيب لزمه، سواء كان مما تجوز منه البراءة(٢)، أم لا، ولو جعل الملحق بالعقد كجزء منه لكان له الحق في القيام بالعيب(٣).
(١) هذا ما يقتضيه كلام إيضاح المسالك وخليل، والذي يقتضيه كلام المدونة كما فهمه ابن يونس وغيره أن النقد في الجعل، وفي كراء الأرض غير المأمونة لا يجوز ولو تطوعا، لأنه يؤدي إلى فسخ ما في الذمة في مؤخر، انظر التاج والإكليل ٤١٧/٤، وشرح ميارة على التحفة ٣٠٩/١، وإيضاح المسالك ص ١٠٩، وشرح المنهج المنتخب ص ٤٣٥.
(٢) ومنع سحنون التطوع بعد العقد بعدم القيام بالعيب فيما تجوز فيه البراءة (كإسقاط المواضعة) لأن المشتري يتعجل خدمة الرقيق مقابل إسقاط الضمان على البائع فهو ضمان بجعل، تحرير الكلام في مسائل الالتزام ص ٣٧٧.
(٣) تحرير الكلام ص ٣٧٧، ٣٨٢، ٣٨٥، وشرح المنهج المنتخب، ط/الشنقيطي ص ٤٣٥.