٣ - بيع الدور المطبّلة، وهي التي وضع عليها خراج يسلّمه المشتري في كل سنة، قال ابن عرفة: الذي استقر عليه العمل أنه يجوز شراء الأرض التي قُرّر عليها شيء عند إحيائها، وهي المسماة بأرض الخراج - وجاز الخراج هنا لأنه ثابت معلوم -، وأما التي قُرر عليها شيء بعد إحيائها، وهي التي تسمى أرض الطبل، وأرض الوظيف، فقال ابن القاسم: لا يجوز بيعها، للجهل بالثمن، ووجه الجهالة أنه قد يأتي ولي أمر صالح فيُسقطها، فلا يُدرى دوامها من عدمه، وأجازه أشهب، فإن تطوع المشتري بدفع ما ذُكر بعد العقد، فقال الباجي: خرّج أهل بلدنا أنه يجوز أن يلتزمه المبتاع بعد تمام عقد البيع (١).
٤ - المتاع، وهو أن تعطي الزوجة أو أبوها شيئا للزوج، كسكنى دار، أو استغلال أرض، فإن كان الامتاع في العقد فسد النكاح، لأن الزوج دفع الصداق مقابل البُضع، ومقابل عوض مجهول، إذ لا يدري كم تدوم الزوجية، وكم يدوم استغلال الزوج للإمتاع، وإن كان الإمتاع طوعا بعد العقد جاز على خلاف القاعدة (٢).
٥ - إذا اشترط البائع في العقد على المشتري أنه متى ما أراد ترجيع الثمن فهو أحق بالمبيع، فهو بيع ثنيا ممنوع، فإن تطوع المشتري للبائع بذلك بعد العقد فهو جائز، ولم يجروا فيه الخلاف على القاعدة (٣).
(١) المنتقى ٢٢٢/٣، وانظر: شرح حدود ابن عرفة ٣٥٥/١ وتحرير الكلام ص ٣٤٩، وشرح المنهج المنتخب ص ٤٣٥، طبعة الشنقيطي، والمنهج الفائق ص ٤٠٧، وقاعدة ٧٨: الإقالة هل حل للبيع الأول أو ابتداء بيع ثان.
(٢) شرح ميارة على التحفة ١/ ١٧٥.
(٣) انظر إيضاح المسالك ص ١٠٩.