لفظ الظهار وهو ما اشتمل على لفظ الظهر مع التشبيه بمؤبد التحريم، كما في المثال السابق، يقدم فيه اللفظ على القصد، فينصرف إلى الظهار، ولا تقبل فيه النية المخالفة، لأن النية إنما يكون أثرها في تخصيص العمومات، أو تقييد المطلقات، فهي في تعيين أحد الأمور المحتملة، أما ما كان صريحاً في بابه فليس فيه احتمال، فالنقل عنه نسخ وإبطال لمعناه بالكلية، والنسخ لا يكون بالنية(١). أما ما كان من كنايات الظهار، وهو ما سقط منه لفظ الظهر، أو ذكر مؤبد التحريم، كأنت عليّ كيد أمي، أو كظهر فلانة الأجنبية، فإن القصد يقدم فيه على اللفظ، فإن نوى به الطلاق لزمه الطلاق، وإن نوى به الظهار لزمه الظهار(٢).
٥ - من نذر صوم يوم يقدم فلان، فقدم نهاراً، والناذر مفطر، فمن قدم اللفظ على القصد، قال لا يلزمه قضاء ذلك اليوم، لأن دلالة اللفظ هو صيام يوم قدوم فلان، وقد تعذر صيامه، ومن قدم القصد أوجب عليه القضاء، لأن قصد الناذر الشكر لله تعالى بصوم يوم، فلما تعذر بقدوم فلان وجب قضاؤه(٣).
٦ - من نذر صوم شهر، فمن قدم اللفظ يكفيه صيام تسعة وعشرين يوماً، لأن الشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين، ومن قدم القصد أوجب عليه صوم ثلاثين يوماً، لأن الناذر قاصد للتشديد على نفسه، والتشديد يتحقق بالثلاثين(٤).
(١) الفروق ٣٦/١.
(٢) انظر الشرح الكبير ٤٤٢/٢، والإسعاف بالطلب ص ٢٨٦.
(٣) شرح المنهج المنتخب ص ٥٨٠.
(٤) انظر الإسعاف بالطلب ص ٢٨٦، والمصدر السابق ص ٥٨٠.