القاعدة الثالثة و الأربعون
نص القاعدة:
«إذا تعارض القصد واللفظ أيهما يقدم» (١).
التوضيح:
إذا كان للفظ مدلول عرفي ناقل للفظ عن مدلوله اللغوي، بحيث صار لا يتبادر عند الإطلاق غيره، دون حاجة إلى قرينة، فتقديم المدلول العرفي على المدلول اللغوي محل اتفاق بين أشهب وابن القاسم، وإنما يختلفان في فروع هذه القاعدة، فيما يعد ناقلا للفظ عن مدلوله اللغوي وما لا يعد ناقلا، فقد يستعمل أهل العرف اللفظ استعمالا عرفيا غالبا، لكنه لم يصل إلى الغاية الموجبة للنقل، فابن القاسم حينئذ يقدم المدلول اللغوي، وأشهب يقدم المدلول العرفي، فهذا هو محل النزاع فاختلافهما في تحقيق المناط، لا في أصل المسألة (٢)، لأنهما يتفقان على تقديم المدلول العرفي إذا تم نقل الاستعمال إليه وعند تعارض نية المتكلم مع صريح لفظه، فأشهب يقدم القصد والنية على اللفظ لقول النبي ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»(٣)، وقال ابن القاسم بتقديم ظاهر اللفظ على القصد لأن الأحكام مبناها الظواهر (٤).
(١) إيضاح المسالك ص ١٠١ قاعدة ٥١، والإسعاف بالطلب ص ٢٨٦.
(٢) الفروق ١٧٥/١.
(٣) البخاري حديث رقم: ١.
(٤) شرح المنهج المنتخب ص ٥٧٩، وانظر الإسعاف بالطلب ص ٢٨٦، ومواهب الجليل ٢٨٧/٣.