ولا تسقط، وتشهيرهم للقول بأن إمكان الأداء من شروط الوجوب، مخالف للاصطلاح الغالب من أن ما كان من فعل الله تعالى كدخول الوقت للصلاة، أو ما لا يطلب من المكلف فعله وعلق عليه أمر، كالإقامة للجمعة - سمي شرط وجوب، وما كان من فعل المكلف، وكان مطلوبا منه - سمي شرط أداء، كستر العورة للصلاة، والخطبة للجمعة، قاله ابن عبد السلام (١).
من تطبيقات القاعدة:
١ - تتعلق الزكاة بالذمة دينا، ولا تسقط إذا تلف النصاب أو جزء منه بعد الحول، وقبل التمكن من أدائها من غير تفريط، وهذا بناء على أن إمكان الأداء شرط في صحة أداء الزكاة، وهو قول ابن الجهم، والقول الآخر، وهو المشهور، أن الزكاة لا تتعلق بالذمة، وإنما تتعلق بعين المال، فتسقط إذا تلف النصاب أو جزء منه، بعد الحول وقبل التمكن من أدائها من غير تفريط، وهو مبني على أن إمكان الأداء شرط في وجوب الزكاة، أما إذا فرَّط صاحبها في أدائها بعد الحول حتى ضاع المال، فهي واجبة عليه دينا في ذمته اتفاقا، لتعديه في حبسها (٢).
وعدم وجوب الزكاة إذا ضاع النصاب قبل التمكن مبني أيضا على قاعدة أن المساكين كالشركاء مع الأغنياء في المال، لأن الشريك لا يلزمه ضمان ما ضاع من غير تفريط، أما على أنهم كالغرماء وأصحاب الديون، فحقهم متعلق بذمة المدين وهو المزكي، فلا يسقط بضياع المال (٣).
(١) شرح المنهج المنتخب ص ٦٨، ط/فاس.
(٢) التاج والإكليل ٣٦٢/٢.
(٣) إيضاح المسالك ص ٩٨.