151

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا .. ))(١)، وقال ﷺ: ((إنَّهُ لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ))(٢)، والحفاظ على الأموال من ضروريات الشريعة الخمسة، يقع الحفاظ عليه في الترتيب بعد الحفاظ على الدين والدماء، فلا يُهدر شيء من الأملاك إلا لأجلهما، ولذلك شُرع الجهاد بالمال لإعلاء الدين، ووجب بذل المال لفداء الأسرى لحفظ النفوس، وبذله للمضطر في المخمصة لإنقاذ المشرف على الهلاك، وكون الملك بهذه المنزلة في الحرمة يقتضي ألا يُبذل من غير عوض ما أمكن، لأن ذلك من تمام حرمته وحفظه، والتعويض عنه عند وجوب بذله إهدار جزئي له، دعت إليه ضرورة في مرتبة أعلى، تعين الأخذ بها لأنها أولى من الإهدار الكلي الخالي عنه، فإن الضرورة تُقدر بقدرها، وعلى هذا فإن الراجح في هذه القاعدة أن الملك إذا دار بين أن يبطل بالجملة أو من وجه، فإن إبطاله من وجه أولى من إبطاله بالكلية، والله تعالى أعلم.

من تطبيقات القاعدة:

١ - من اضطر إلى شيء عند غيره ضرورة شرعية، يفضي تركها إلى الهلاك، من طعام أو شراب أو دواء أو ما في معناه، فالواجب بذله للمضطر حفاظا على النفوس، وهل يكون البذل بعوض وهو الراجح، لأن إبطال الملك بوجه أولى من إبطاله بالكلية، أو يكون مجانا، وهو على القاعدة، وكذلك يُجبر الجار على إرسال فضل مائه إلى جاره الذي انهدمت بئره وله زرع يخاف عليه الهلاك، بالثمن على الراجح، لأنه بذل يحصل به العمل بالقاعدتين، قاعدة الحفاظ على

(١) مسلم حديث رقم: ٢١٣٧.

(٢) مسند أحمد حديث رقم: ١٩٧٧٤.

150