فالأخذ ليس شرطا بل هو الحكم بعينه، أو متعلقه كما استدرك ابن الشاط في حاشيته على الفروق، وهو مقتضى صنيع الونشريسي في قاعدة (من جرى له سبب بالتملك)(١)، وصنيعه هنا في هذه القاعدة مخالف لما هناك، فكلامه هنا يقتضي أن البيع شرط وليس سببا، وهو ما مشى عليه الزقاق في المنهج المنتخب، ونسبوه إلى ابن بشير.
ونسب ابن عبد السلام إلى بعض الشيوخ أنه اختار لزوم الإسقاط في الشفعة قبل البيع، جريا منه على أن السبب هو الشركة، وأن البيع شرط وليس سببا، وأشار المقري إلى الخلاف بقوله: على أن في كون البيع شرطا نظر، وذكر تخريجا للخلاف في مسألة إسقاط الشفعة قبل البيع من قاعدة أخرى(٢)، فقال: اختلف المالكية في ترك الشيء قبل وجوبه، وعلى هذا، الخلاف في إسقاط الشفعة قبل البيع، وسقوطها بوقوعه، وقال في موضع آخر: الخلاف في الشفعة منصوص لهم أيضا، وتعلق به سبب وجود الملك، فهذا يدل على ثبوت الخلاف في المسألة، ولو أن المعول عليه في المذهب عدم لزوم الإسقاط قبل البيع(٣)، والله أعلم.
ولعدم صحة إسقاط الشفعة قبل البيع نظائر(٤)، تدخل تحت قاعدة: (إسقاط الشيء قبل ثبوته لا يسقطه)، من ذلك:
٤ - إسقاط الجائحة عن البائع قبل حصولها.
(١) قاعدة ١٨.
(٢) شرح المنهج المنتخب ص ٦٩ - ٧٠، ط/فاس.
(٣) انظر الفروق مع حاشية ابن الشاط ١٩٧/١، ومواهب الجليل ٣٢٦/٥، والتاج والإكليل ٥١٦/٣، وشرح المنهج المنتخب ص ٦٩ - ٧٠.
(٤) انظرها في التاج والإكليل ٣٢٦/٥.