ولو بيوم، وهي رواية أشهب وابن وهب، واختلف في حد اليسير على أقوال من اليومين إلى الشهرين، ويستدل أشهب ومن معه على المنع بالقياس على الصلاة، فيقولون واجب أخرج قبل وقت وجوبه فلا يجزئ، قياسا على الصلاة قبل الزوال، قال القرافي: وهو قياس باطل، لأن وقت الصلاة سبب وليس شرطا، وتقديم الحكم على سببه ممنوع بالاتفاق، والذي يساوي الصلاة قبل الزوال هو إخراج الزكاة قبل ملك النصاب، وإخراجها قبل ملك النصاب باطل بالاتفاق، ولو استدلوا على المنع بجعل النصاب جزء السبب والحول جزءا آخر، لكان للمنع وجه (١).
٢ - كفارة اليمين شرطها الحنث وسببها اليمين، وقد اختلفوا في صحة إخراجها بعد اليمين وقبل الحنث، على ثلاثة أقوال، جوازها مطلقا، وهو مذهب أربعة عشر من الصحابة، وجمهور الفقهاء، ومشهور مذهب مالك كما قال القرطبي في شرح مسلم، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجزئ بوجه، وهي رواية أشهب عن مالك، وقال الشافعي: لا تجزئ بالصوم، وتجزئ بالإطعام والعتق والكسوة (٢).
٣ - ما مشى عليه القرافي في الفروق، والمقري في القواعد، يقتضي أن إسقاط الشفعة قبل البيع لا يجوز بالاتفاق، وليس هو من فروع هذه القاعدة التي فيها الخلاف وإن ذُكر فيها، لأن البيع سبب، وليس شرطا، فليس الإسقاط فيها من تقديم الحكم على شرطه، وإنما هو من تقديم الحكم على سببه، وهو لا يجوز بالاتفاق وعلى هذا فإسقاطها بعد البيع وقبل الأخذ بها صحيح بالاتفاق،
(١) الفروق ١٩٨/١، ومواهب الجليل ٣٦١/٢.
(٢) المفهم ٦٢٩/٤.