عليها القصاص.
وقد اتفق العلماء أنه لا يجوز تقديم الحكم على سببه، فلا يجوز تقديم الصلاة عن وقتها، ولا الزكاة عن ملك النصاب، ولا يجوز العفو عن القاتل قبل القتل، واختلفوا إذا تقدم الحكم على شرطه هل يجزىء أم لا، كتقديم الكفارة على الحنث، والخلاف فيه، يدل عليه اختلاف الرواية في قوله ﷺ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ)) (١)، بتقديم الشرط وهو الحنث على الحكم، وروي أيضا بلفظ: ((فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ الّذِي هُوَ خَيْرٌ))(٢)، بتقديم الكفارة التي هي الحكم على الحنث (٣)، قال القرطبي في شرح مسلم: وقد ذكر أصحابنا - المالكية - للخلاف في هذه المسألة سببا آخر، وهو اختلافهم في اليمين هل هو جزء السبب والحنث الجزء الآخر، أم ليس كذلك، بل وجود اليمين هو وحده السبب، والحنث شرط في وجوب الكفارة وليس سبباً (٤).
من تطبيقات القاعدة:
١ - الحول شرط لإخراج الزكاة، وقد منع المالكية إخراج الزكاة قبل الحول بوقت طويل، من غير خلاف، وهل يجوز تقديمها بوقت يسير، المشهور أنه يجوز وهو مذهب المدونة، بناء على أن ما قارب الشيء يعطى حكمه، وقيل لا يجوز
(١) مسلم، حديث رقم: ٣١٥٥.
(٢) مسند أحمد، حديث رقم: ٨٣٧٩.
(٣) انظر الفروق ١٠٩/١.
(٤) المفهم ٦٢٩/٤.