لا يعذر الجاهل فيه بجهله، وما لا يتعلق به حق للغير يعذر فيه، إن كان مما يسعه ترك تعلَّمه، وإن كان مما لا يسعه ترك تعلمه لم يعذر فيه بجهله(١)، ومن العلماء من حصر المسائل التي يُعذر فيها بالجهل بالعدِّ والحصر، لا بالضابط والقاعدة، كما فعل خليل في التوضيح، وبهرام في منظومته(٢).
من تطبيقات القاعدة:
١ - بناء على العذر بالجهل أو عدمه، اختلفوا في الجاهل في باب العبادات هل يلحق بالعامد، وهو قول مالك، بناء على أنه لا يعذر بجهله، أو يلحق بالناسي بناء على العذر، والصحيح إلحاقه في باب العبادات بالعامد، لأن النسيان يهجم على العبد قهرا لا حيلة له في دفعه، والجهل يمكن دفعه بالتعلم، وكذلك فإن الناسي رفع عنه الإِثم بنص الحديث(٣).
٢ - من ابتدأ صيام شهرين يجب تتابعهما ككفارة الظهار أو القتل، تتخللهما أيام عيد الأضحى جاهلا أنّ تخلل أيام الأضحى يفسد التتابع، فعلى العذر بالجهل يفطرها ويقضيها متصلة بصومه، وهو الصحيح، وعلى أنه لا يعذر، يفسد صومه، ويجب أن يعيده(٤).
(١) انظر شرح المنهج المنتخب ص ٩١.
(٢) شرح المنهج المنتخب ص ٩٢.
(٣) الفروق ١٤٩/٢.
(٤) التاج والإكليل ١٢٨/٤، وحاشية البناني على شرح الزرقاني ١٨٢/٤.