138

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

أحكام الشركة، وهكذا، وهذا هو الفرض المتعين من العلم في قول النبي ﷺ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»(١)، ويدل له أن الله تعالى أمر من لم يعلم أن يسأل، ومن علِم أن يبين، قال تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾(٢)، فلم يبق عذر لمقصر، وقال تعالى حكاية عن نوح ﷺ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾(٣)، ومعناه ما ليس لي بجواز سؤاله علم، فدل ذلك على أنه لا يجوز له أن يقدم على الدعاء والسؤال إلا بعد علمه بحكم الله تعالى في ذلك السؤال، وأنه مما يجوز له، لأن الله تعالى عاتبه على سؤاله أن يكون ابنه معه في السفينة.

ولما كان العلم بما يعرض للإنسان من أحكام الفروع واجباً، كان الجاهل في الصلاة عاصياً عند مالك، فهو فيها كالمتعمد، وليس كالناسي.

ولا يعذر الجاهل بجهله في فروع الدين في الأمور المشهورة المعروفة، ويعذر في الأمور الخافية إذا شق عليه العلم بها مشقة فادحة، أو كانت مما تخفى عن مثله، كان يكون حديث عهد بإسلام.

هذا في الجهل بالحكم، أما الجهل بالمحكوم فيه، فإنه يعفى فيه عن الجهل الذي يتعذر الاحتراز منه ويشق، كمن شرب لبناً فتبين أنها خمر، أو وطئ امرأة في ظلام يعتقد أنها امرأته، فتبين أنها أجنبية(٤).

وقد ذكر ابن رشد لذلك ضابطاً، وهو أن كل ما يتعلق به حق للغير

(١) ابن ماجة حديث رقم: ٢٢٠.
(٢) آل عمران آية ١٨٧.
(٣) هود آية ٤٧.
(٤) راجع الفروق ٢ /١٤٨، الفرق ٩٣ و٩٤، وقواعد المقري ٢ /٤١٢، قاعدة ١٦٥.

137