137

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

بذل جهده في الفروع فأخطأ فله أجر، ومن أصاب فله أجران.

وما قاله القرافي في أصول الدين غير مسلّم، فإنه من التكليف بما لا يطاق، ومن التكليف بالحرج الذي رفعه الله عن هذه الأمة، ويدل على رده ما جاء في الصحيحين في الرجل الذي قال لبنيه: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبِني عَذَابًا مَا عَذَّبَ بِهِ أَحَدًا، قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِلأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ، فَقَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، أَوْ قَالَ: مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ(١)، فالرجل شك في قدرة الله، واعتقد أن الله تعالى لا يقدر على إعادته إذا ذرّي، وهذا كفر لا شك فيه، لكن كان جاهلا باعتقاده، المصحوب بالخوف من الله، فغفر له.

وقد قالت الجارية بين يدي رسول الله ﷺ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لا تَقُولِي هَكَذَا وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ(٢)، فنهاها عن قولها وعلّمها، ولم يكفرها، وعذرها بالجهل، وذكر رجل قول الناس للنبي ﷺ ما شاء الله وشاء محمد، فما كفره بل عذره بالجهل، وعلمه أن يقول ما شاء الله ثم ما شاء محمد(٣).

وكل مسلم مطالب في كل مسألة تقع له ألا يقدم عليها حتى يعلم حكم الله تعالى فيها، وقد حكى الشافعي الإجماع على ذلك، فمن باع وجب عليه أن يتعلم الأحكام التي شرعها الله تعالى للبيع، ومن شارك وجب عليه أن يتعلم

(١) البخاري حديث رقم: ٣٢١٩، ومسلم حديث رقم: ٤٩٥٠، واللفظ لمسلم.
(٢) البخاري حديث رقم: ٣٧٠٠.
(٣) سنن ابن ماجه، حديث رقم: ٢١١٨.

136