وينبني على المشهور وهو تقديره بيوم الشراء، وأنه في حكم الموجود من يوم الشراء ولو تأخر حصوله على ذلك أن من بيده أقل من نصاب كخمسين جراما ذهبا حال عليها الحول (النصاب ٨٥ جراما)، ثم اشترى بثلاثين جراما منها سلعة وأنفق العشرين الأخرى على نفسه بعد الحول، فإذا باع السلعة بما يتم به النصاب إذا ضُمّ لما أنفقه، كأن يكون باعها بما قيمته خمس وستون جراما، فتجب عليه الزكاة يوم البيع، لأنه يضم إلى الخمسة والستين ما أنفقه وهو العشرون، فتصير جميعها خمسا وثمانين، وهو النصاب، وذلك لأن الربح مقدر في المال من يوم الشراء، ويوم الشراء هو يوم ملك خمسين قد حال عليها الحول، فربحها أيضا يعد قد حال عليه الحول، لأنه مقدر في المال من يوم الشراء، وأما إذا أنفق منها قبل مرور الحول، فلا تضم النفقة إلى الربح، لأن ما أنفقه لم يحل عليه الحول فلم يضمه مع الثلاثين المشترى بها حول واحد، وإذا أنفق منها عند الحول وقبل الشراء فلا تضم النفقة على الصحيح، وتضم على قول المغيرة الذي يقدر الربح حاصلا بيوم الحول، ولا تضم النفقة بعد الشراء وقبل حصول الربح على قول أشهب، لأنه لا يقدر الربح موجودا إلا بعد حصوله بالفعل (١).
٥ - من تعدى على أرض غيره من غير شبهة وزرع فيها، ثم خاصمه صاحبها ليستحقها منه بعد بذر الزرع ونموه حتى صار ينتفع به، فإن المالك مخير بين أن يأمر الغاصب بقلع زرعه أو الإبقاء عليه ودفع قيمته للغاصب منقوضا، إن كان الإِبّان، وهو وقت الزرع للأرض لم يفت بعد، فإن فات فليس لرب الأرض إلا كراء الأرض لتلك السنة، لأنه لا يقدر على الانتفاع بزرعها بعد فوات الإِبّان.
(١) انظر مواهب الجليل ٣٠٢/٢، وشرح الخرشي على المختصر ١٨٤/٢، وانظر قاعدة ٤٢ (الملك إذا دار ... ) من إيضاح المسالك ص ٩٧.