الاعتداد يكون بما آل إليه الفعل في واقع الأمر من صلاح وفساد، فيمدح إن كان الفعل الحاصل صلاحا، ولو قصد صاحبه الخطأ أولا، ويذم إن كان الفعل فسادا، ولو قصد به صاحبه الإصلاح بداية، وهذه القاعدة تتفق مع القاعدة السابقة: (هل الواجب الاجتهاد أو الإصابة)(١)، في بعض فروعها، وليست فروعها كلها على وتيرة واحدة، فأحيانا يرجح القصد على الوجد بمرجحات خارجة، وأحيانا يكون العكس، فمما يترجح فيه القصد ما قاله الشاطبي: لو أن أحدا قصد مخالفة الشرع فشرب حِلابا على أنه خمر، فعليه درك الإثم في قصده المخالف، وقال عز الدين بن عبد السلام من فعل واجبا فتبين أنه محَرَّم أثيب على قصده، ولا إثم عليه إذا فعل مفسدة يظنها مصلحة (٢)، وقال القرطبي في المفهم (٣)، في شرح حديث: ((مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ)(٤)، فيه دليل على أن سبب الشيء قد ينزله الشرع منزلة الشيء في المنع، وذكر من تطبيقات ذلك منع بيع العنب لمن يعصرها خمرا، كما يأتي في فروع هذه القاعدة.
من تطبيقات القاعدة:
١ - من ظن فراغ الإمام بعد أن خرج لغسل دم الرعاف فأتمّ مكانه، ثم تبين خطأه، فقيل تصح صلاته نظرا إلى قصده، وهو الصحيح، وقيل لا تصح نظرا إلى ما انكشف وتبين من أنه خرج من الصلاة قبل إمامه (٥).
(١) قاعدة رقم ٨.
(٢) انظر التاج والإكليل ٤٠٥/١.
(٣) المفهم ٢٨٥/١.
(٤) مسلم حديث رقم ٩٠.
(٥) انظر قاعدة ٨ إيضاح المسالك ص ٦٣.