والدُّعموص: دُويبة ﴿صغيرة تكون﴾ (١) في الماء، والمعنى أنهم يتربُّون في أنهار الجنة وينعمون فيها، وفي رواية: "ينغمسون في أنهار الجنة" يعني: يلعبون فيها.
وقد روي " أنه يكفلهم إبراهيمُ ﵇ وزوجته سارة- ﵍". وخرَّج ابن حبان في "صحيحه" والحاكم من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيمُ في الجنة". وخرجه الإمام أحمد (٢) مع نوع شك في رفعه ووقفه عَلَى أبي هريرة.
وروي من وجه آخر، عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا: «أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ فِي جَبَلٍ فِي الْجَنَّةِ، يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ ﵉ فَإِذا كَانَ يَوْم القِيَامَة دُفِعُوا إِلَى آبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» خرّجه البيهقي وغيره مرفوعًا.
ويشهد لذلك: ما في "صحيح البخاري" (٣) عن سمُرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "أتاني الليلة آتيان ... " فذكر حديثًا طويلًا وفيه: أن الملكين فسراه له، وأنهما جبريل وميكائيل، وأنه من جملة ما رأى: "رَجُلًا طَوِيلًا فِي رَوضَةٍ وَحَوْلَهُ وِلْدَان وقالا له: الرَّجُلُ الطَّوِيلُ فِي الرَّوْضَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَالْوِلْدَانُ حَوْلَهُ كُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ".
وقد روي أنهم يرتضعون من شجرة طُوبى؛ وروى ابنُ أبي حاتم بإسناده عن خالد بن معدان قال: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا: طُوبَى، ضروع كلها، ترضع أهل الجنة، وإن سقط المرأة يكون في أنهار يتقلب ﴿فيها﴾ " (٤) حتى يوم القيامة، فيبعث ابن أربعين سنة" كذا قال.
(١) طمس بالأصل، والمثبت من "لسان العرب" (٧/ ٣٥ - ٣٦).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٦)، وابن حبان (٧٤٤٦ - الإحسان)، والحاكم (٢/ ٣٧٠).
(٣) برقم (٧٠٤٧).
(٤) في "الأصل": فيه. والمثبت أنسب للسياق.