فَقَالَ: "نعم، صغارُهم دَعَامِيص (١) الجنة، يتلقَّى أحدهم أباه- أو قال: أبويه -فيأخذ بثوبه- أو قال: بيده- كما آخُذ أنا بصَنِفَة (٢) ثوبك، فلا يتناهى -أو قال: ينتهي- حتى يُدخله الله وأباه الجنة".
وخرَّج النسائي (٣) من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَوْلاَدٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ الجَنَّة. قَالَ تَعَالَى لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُونَ: حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَانَا. فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَبَوَاكُمْ".
وخرَّج الإمام أحمد، وابن ماجه (٤) من حديث معاذ، عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، إِنَّ السقط ليجُرُّ أمُّه بسرَرِه (٥) إِلَى الجنة، إذا احتسبته".
وخرَّج الإمام أحمد، وابن ماجه (٦) أيضًا من حديث عتبة بن عبدٍ السُّلمي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل" وفي رواية للإمام أحمد (٧): "إِنَّ الله تعالى يقول للولدان يوم القيامة: ادخلوا الجنّة.
فيَقُولُونَ: يا رب، حتى يدخل آباؤنا وأمَّهاتنا. قال: فيأبون، فيقول الله ﷿: ما لِي أراهم مُحبنطئين (٨) ادخلوا الجنة. فيَقُولُونَ: يا رب، آباؤنا. فيقول: ادخلوا
(١) الدعموص: الدخال في الأمور: أي أنهم سياحون في الجنة، دخالون في منازلها لا يمنعون من موضع، كما أن الصبيان في الدُّنْيَا لا يمنعون من الدخول عَلَى الحرم، ولا يحتجب منهم أحدًا "اللسان" (٧/ ٣٦).
(٢) صنفة الإزار، بالكسر: طرته، ويقال: هي حاشية الثوب أي جانب كان -قال الليث: الصنفة: قطعة من الثوب. وقال شمر: الصنف: الطرف الزاوية من الثوب وغيره. "اللسان" (٩/ ١٩٨ - ١٩٩).
(٣) برقم (١٨٧٦).
(٤) أحمد (٥/ ٢٤١)، وابن ماجه (١٦٠٩).
(٥) كتب بالهامش: سرره جمع سرة.
(٦) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٣)، وابن ماجه (١٦٠٤).
(٧)
(٤/ ١٠٥).
(٨) المحبنطئ: المتغضب المستبطئ للشيء. وقيل: هو الممتنع طلب، لا امتناع إباء. "اللسان" (٧/ ٢٧٢).