والمصيبة بمن لم يبلغ أهون وأخف، وقد جاء تقييده في حديث أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» خرجاه في "الصحيحين" (١).
والمُراد بالحنث: الإثم. والمعنى: أنه لم يجر عليه الإثم ببلوغه العمر الَّذِي يكتب عليه الإثم فيه، وهو بلوغ الحُلم، وعلَّل بفضل رحمة الله إياهم، يعني: أن الله يرحم أطفال المسلمين رحمة تامة، حتى تفضُل عنهم، فيدخل آباؤهم في فضل تلك الرحمة، وهذا مما يستدل ﴿به﴾ (٢) عَلَى أن أطفال المسلمين في الجنة.
وقد قال الإمامُ أحمد: ليس فيهم اختلاف أنَّهم في الجنة. وضعَّف ما رُوي مما يخالف ذلك أيضًا و﴿لا﴾ (٢) أحد يشك أنهم في الجنة. قال: وإنما اختلفوا في أطفال المشركين.
وقال أيضًا: هو يرجى لأبويه فكيف يُشك فيه؟! يعني أنه يُرجى لأبويه دخول الجنة بسببه، فكيف يشك فيه؟!
ولذلك نص الشافعي عَلَى أنَّ أطفال المؤمنين في الجنة، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وكعب.
وخرَّج ابنُ أبي حاتم، عن ابن مسعود قال: "أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير، تسرح في الجنة حيث شاءت، فتأوي إِلَى قناديل معلقة في العرش" وخرج البيهقي من رواية ابن عباس، عن كعب نحوه.
وفي "صحيح مسلم" (٣) عن أبي هريرة "أن رجلًا قال له: مات لي ابنان، فما أنت مُحدِّثي عن رسول الله ﷺ بحديث تُطيِّبُ به أنفسنا عن موتانا؟
(١) أخرجه البخاري (١٢٤٨)، وليس عند مسلم.
(٢) ليست في الأصل، وأثبتها لحاجة السياق.
(٣) "صحيح مسلم" (٢٦٣٥).