Your recent searches will show up here
Tasliyat al-majālis wa-zīnat al-majālis
Muḥammad b. Abī Ṭālib al-Ḥāʾirī al-Karākī (d. 955 / 1548)تسلية المجالس و زينة المجالس
حتى يتبع بالأذى ذريته، وقصد بالأدا (1) عترته، فكم علوي أضحى منه ومن ولده في أضيق سجن وأسر، وأسبغ حكم وقهر، قد أكلت الجوامع لحم سواعده ويديه، ووضعت الأصفاد من قدميه إلى حقويه، وأثرت الأغلال في عنقه وعضديه، ونظرت الحتوف عن كثب إليه، يستعذب الموت من أليم عذابهم، ويستطب الفوت لوخيم عقابهم.
وكم فاطمي فطم عن ثدي الحياة بقواتل سمومهم، وكم حسيني انتظم في سلك الأموات بسيوف وقائعهم ونقمهم، سل فخا (2) وما حل بآل الرسول في عراها، والزوراء وما غيب من ولد البتول في ثراها، وخراسان ومن شرفت به مرابع طوسها، والعراق وما حل من أمجادهم في ضرائح رموسها.
ترى مشاهدهم في الأقطار تشهد بجلالة قدرهم، وتعاهدهم في الأمصار ينبي عن غزارة فضلهم، وأنوار الايمان تسطع من قباب مزاراتهم، وسحائب الغفران تهمع من اكمال زياراتهم، يغفر الله الذنوب بالهجرة إليها، ويكشف الكروب بالعكوف بحضراتها ومبانيها.
كلما تقادمت الأيام تجدد فجرهم، وكلما تعاقبت الأعوام تعالى ذكرهم، ورثوا المجد بالأصالة، لما تممت بجدهم الرسالة، وعلت كلمتهم في الآفاق، لما اقيم أبوهم وليا على الإطلاق، شد الله بزكيهم أزر ملته، واستشهد بشهيدهم على برهان ربوبيته، وزين بعابدهم أوراد عبادته، وبين بباقرهم وصادقهم أسرار شريعته، وأظهر بعالمهم وكاظمهم أنوار حكمته، وجعل رضاه مقرونا برضاهم، وعلمه مخزونا في جوادهم ومرتضاهم، وهداه في اتباع سبيل
Page 373