338

بلاد الشام، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الاقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لاصلي وفي نفسي أن اكلم الناس في عشاء [يعشوني] (1)، فلما سلم الإمام دخل المسجد صبيان، فالتفت الإمام إليهما وقال: مرحبا بكما، ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما، وكان إلى جانبي شاب فقلت: يا شاب، ما الصبيان؟ ومن الشيخ؟

قال: هو جدهما، وليس أحد في هذه المدينة يحب عليا إلا [هذا] (2) الشيخ، فلذلك سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين، فقمت فرحا إلى الشيخ، فقلت: أيها الشيخ، هل لك حاجة في حديث اقر به عينك؟

قال: إن أقررت عيني أقررت عينك.

قال: قلت: حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه قال: كنا قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ جاءت فاطمة (عليها السلام) وهي تبكي، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟

قالت: يا أبة، خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة، لا تبكي، فإن الله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك، ورفع النبي (صلى الله عليه وآله) يديه إلى السماء، وقال:

اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرائيل (عليه السلام) من السماء وقال: يا محمد، إن الله سبحانه يقرئك السلام ويقول: لا تحزن ولا تغتم فإنهما فاضلان في الدنيا وفاضلان في الآخرة، وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا.

قال: فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرحا ومعه أصحابه حتى أتى

Page 366