337

فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته، قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال:

والله لتصدقنني وإلا لأصلبنك. (1)

فقلت: ما حاجتك، يا أمير المؤمنين؟

قال: ما شأنك متحنطا؟

قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلي [في] (2) هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي (عليه السلام). فلعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي، ولبست كفني.

قال: وكان متكئا فاستوى جالسا وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سألتك- يا أعمش (3)- كم حديثا ترويه في فضائل علي (عليه السلام)؟

قال: فقلت: يسيرا، يا أمير المؤمنين.

قال: كم.

قلت: عشرة آلاف وما زاد.

فقال: يا سليمان، لاحدثنك بحديث في فضل علي (عليه السلام) تنسى كل حديث [سمعته] (4).

قال: قلت: حدثني، يا أمير المؤمنين.

قال: إني كنت هاربا من بني امية وكنت أتردد في البلدان (5) وأتقرب إلى الناس بفضائل علي (عليه السلام)، وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت إلى

Page 365