عند البلاء! تربت أيديكم! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها! كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر، والله لكأني [بكم] (1) فيما إخالكم: [أن] (2) لو حمس الوغى، وحمي الضراب، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها. وإني لعلى بينة من ربي، ومنهاج من نبيي، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا. (3)
[من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) يخاطب به أصحابه]
ومن كلام له (صلوات الله عليه) يخاطب به أصحابه:
يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال (4)، وددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة- والله- جرت ندما، وأعقيت سدما (5)، قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحا، وشحنتم صدري غيظا، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا، وأفسدتم (6) علي رأيي بالعصيان والخذلان؛ حتى [لقد] (7) قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب.
لله أبوهم! وهل أحد منهم أشد لها مراسا (8)، وأقدم فيها مقاما مني؟! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا قدر ذرفت على الستين (9)! ولكن لا
Page 353