326

رأي لمن لا يطاع! (1)

[من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذم أهل العراق]

ومن كلام له في ذم أهل العراق:

أما بعد [- يا أهل العراق-] (2)، فإنما أنتم كالمرأة الحامل، حملت فلما أتمت أملصت (3)، ومات قيمها، وطال تأيمها (4)، وورثها أبعدها. أما والله ما أتيتكم اختيارا، ولكن جئت إليكم سوقا. ولقد بلغني أنكم تقولون: [علي] (5) يكذب، قاتلكم الله تعالى! فعلى من أكذب؟ أعلى الله؟ فأنا أول من آمن به! أم على نبيه؟ فأنا أول من صدقه! كلا- والله- ولكنها لهجة غبتم عنها، ولم تكونوا من أهلها. (6)

وغير ذلك من مقاماته المشهورة، ومكاناته المرموزة، فبعدا لها من أمة شرت الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة، فما أصبرها على النار، وأولاها بغضب الجبار؟! ثم لم يجترئ أعلامها بغصب حقه وتكذيب صدقه، حتى أعلنوا بسبه على منابرهم، وتشادقوا بثلبه في منائرهم، وأبى الله إلا أن يتم نوره، ويجري في خلقه اموره.

وأخفى الأعداء فضله حنقا، وكتم مدحه الأولياء فرقا، وظهر من بينهما ما طبق الآفاق، وملأ الأوراق، واستمرت به الأزمان، وسادت به الركبان، وثبت على الحق من ثبته الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (7)،

Page 354