Your recent searches will show up here
Tasliyat al-majālis wa-zīnat al-majālis
Muḥammad b. Abī Ṭālib al-Ḥāʾirī al-Karākī (d. 955 / 1548)تسلية المجالس و زينة المجالس
تعصبت عصب الضلالة لقتاله، وتحزبت أحزاب الجهالة لاغتياله، وضربت إلى حربه بطون رواحلها، وأجلبت على هظمه بأبطال كفرها وباطلها.
فتبا لها من أمة الغدر شعارها، والمكر دثارها، والنفاق قرينها، والشقاق حديثها، خسرت صفقتها، وكسدت تجارتها، فما أضمى فيها، وظمي ريها، وأضل سعيها، وأشقى ميتها وحيها، تاهت في بيداء حيرتها، وغرقت في متلاطم شقوتها، وزين الشيطان لها سوء فعلها، ودلاها بغروره فأوقعها في ورطة جهلها.
أفهذا كان جزاء نعمة ربها عليها، ومننه إليها؟! إذ أقام لها وليا من أوليائه يثقف (1) أودها، ويقوم عوجها، ويوضح بها الدليل، ويهديها سواء السبيل، أن تشن عليه غاراتها، وتطلبه بنزاتها (2)، وتقصده في نفسه وعترته، وتغمده في حفدته وشيعته، وتنصب له الغوائل، وتضمي منه المقاتل، وأن تتقدمه أوغادها سامريها وعجلها، وأن تجلب مرافقها عليه بخيلها ورجلها، وأن تجمع فساقها على حربه في صفينها وجملها، وأن تنكر فجارها ما بين الرسول من قربه بتفضيلها وجملها.
وهكذا لم يزل الدني يحسد العلي، والطفيف يحسد الشريف، والباخل يحسد الباذل، واللئيم يحسد الكريم، والأوغاد تتقدم الأمجاد، والناس أميل في أشكالهم، وأشبه بأمثالهم، أتباع كل ناعق، وأشياع كل زاهق، العلم أكسد بضاعة تجبى إليهم، والكتاب أنكد كلمة تتلى عليهم، يبدلونه بأهوائهم،
Page 351