Your recent searches will show up here
Tasliyat al-majālis wa-zīnat al-majālis
Muḥammad b. Abī Ṭālib al-Ḥāʾirī al-Karākī (d. 955 / 1548)تسلية المجالس و زينة المجالس
محجة، ولا أشمخ فخرا، ولا أرفع ذكرا، من الاذعان بالطاعة لنهيه وأمره، ولا يعتاد بالمتابعة لسره وجهره.
فيا من يحسده على ما آتاه الله من فضله، ويدعي رتبته، وهو لا يعادل عند الله شسع نعله، لقد طرت مستكبرا، وتعاظمت صغيرا، وأوثقت نفسك، وأنكرت جنسك، وجهلت قدرك، وشبت درك، وبادرت خالقك بمعصيتك، ولم يحسن يوما تؤخذ فيه بناصيتك، أتريد أن تستر الشمس بكفك، أو تنقص البحر بغرفك، وتجار الجواد بأناتك، أو تنال السماء ببنانك؟
ويك ارفق بنفسك، ولا تفخر بغرسك، فهذا الذي شرفت بذكره مقالي، ووجهت إلى كعبة جوده آمالي، ورجوته معادي في حشري، ونوري في قبري، وكنزي لفقري، ووجهتي في عسري ويسري، هو البحر الذي لا ينزف، والعارف الذي لا يعرف، والشمس التي لا تخفى، والنور الذي لا يطفأ، المنزه بكماله عن الأنداد، الجامع في خصاله بين الأضداد، يحيي بجوده الآمال، ويميت بفتكه الأبطال، وتصل بكفه الاقصار، وتقطع بسيفه الآجال.
إن ذكر ليل فهو راهب دجاه، أو ذكر حرب فهو قطب رحاه، أسد الله المحراب، حليف المسجد والمحراب، يجز بصارمه الأعناق، ويدر بنائله الأرزاق، نقمة الله على أعدائه، ورحمته لأوليائه، الشامخ بأنفه في الحرب، والمتواضع من عظمته للرب، الناسك في خطوته، والفاتك بسطوته، قتال الأبطال إذا الحروب وقعت، وبدل الأبدال إذا الجنوب اضطجعت، امتحن الله به خلقه، وأبان بالأدلة الواضحة صدقه، وأكرمه بالشهادة التي فضله بها على من سواه، وأحب سبحانه لقاءه، كما أحب (صلوات الله عليه) لقاءه، لما تفرد عن النظير من أبناء جنسه، وتعالى عن التمثيل في طهارته وقدسه.
Page 350